الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
115
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
اللّه عليهم ، بل أمهلهم وأخذهم بعد ذلك أخذ عزيز ذي انتقام ، اتق اللّه يا أبا عبد الرحمن ولا تدعن نصرتي ( 1 ) . « وأطفئوا » من قولهم : اطفئ المصباح . « سنن المرسلين » التي كانت في إراءة الناس لسبل اللّه كالسراج . « وأحيوا سنن الجبّارين » الّذين لا يراعون شريعة ، ويأتون بكلّ فجيعة . هذا ، وفي ( المروج ) : أنهّ كان المعتضد إذا غضب على القائد النبيل والّذي يختصهّ من غلمانه ، أمر أن تحفر له حفيرة بحضرته ، ثمّ يدلى رأسه فيها ويطرح التراب عليه ، ونصفه الأسفل ظاهر على التراب ، ويداس التراب فلا يزال كذلك حتى تخرج روحه من دبره . وذكر من عذابه أنهّ كان يأخذ الرجل فيكتّف ويقيّد ، فيؤخذ القطن فيحشى في أذنه وخيشومه وفمه ، وتوضع المنافخ في دبره حتّى ينتفخ ويعظم جسمه ، ثمّ يسدّ الدبر بشيء من القطن ، ثمّ يفصد - وقد صار كالجمل العظيم - من العرقين اللّذين فوق الحاجبين ، فتخرج النفس من ذلك الموضع . وربّما كان يقام الرجل في أعلى القصر مجردا موثقا ، ويرمى بالنشاب حتّى يموت . واتخذ المطامير وجعل فيها صنوف العذاب ، وجعل عليها نجاح الحرمي المتولّي لعذاب الناس ( 2 ) . « وأين الّذين ساروا بالجيوش وهزموا الألوف وعسكروا العساكر » من الملوك والأمراء ، في ( كامل الجزري ) : توفّي السلطان محمّد بن محمود بن محمّد بن ملكشاه السلجوقي في سنة ( 554 ) وهو الذي حاصر بغداد طالبا السلطنة ، وعاد عنها فأصابه سلّ وطال به ، فمات بباب همذان ، وكان مولده في ربيع الآخر سنة ( 522 ) فلما حضره الموت أمر العساكر ، فركبت وأحضر
--> ( 1 ) اللهوف لابن طاوس : 13 . ( 2 ) مروج الذهب للمسعودي 4 : 144 .